الشيخ الأنصاري
241
مطارح الأنظار ( ط . ج )
قال السيّد في الذريعة : فصل - هل الأمر بالشيء أمر بما لا يتمّ إلّا به ؟ اعلم : أنّ كلّ من تكلّم في هذا الباب أطلق القول بأنّ الأمر بالشيء هو بعينه أمر بما لا يتمّ ذلك الشيء إلّا به ؛ والصحيح أنّه يقسّم ذلك ، فنقول : إن كان الذي لا يتمّ ذلك الشيء إلّا به سببا فالأمر بالسبب يجب أن يكون أمرا به ، وإن كان غير سبب وإنّما هو مقدّمة للفعل وشرط لم يجب أن يعقل من مجرّد الأمر به أنّه أمر به . والذي يدلّ على صحّة ما ذكرناه : أنّ ظاهر الأمر يقتضي ما تناوله لفظه ، وليس يجوز أن يفهم منه وجوب غيره ممّا لا يتناوله اللفظ إلّا بدليل غير الظاهر ؛ لأنّه إذا قيل : « صلّ » فالأمر يتناول الصلاة ، والوضوء الذي ليس بصلاة إنّما يعلم وجوبه بدليل غير الظاهر . وممّا يوضّح ذلك : أنّ الأمر في الشريعة قد ورد على ضربين : أحدهما : يقتضي إيجاب الفعل دون إيجاب مقدّماته ، نحو الزكاة والحجّ ، فإنّه لا يجب علينا أن نكتسب المال لتحصيل النصاب أو نتمكّن به من الزاد والراحلة ، بل متى اتّفق لنا النصاب وحال عليه الحول وجب الزكاة ؛ وكذلك في الزاد والراحلة . والصورة الأخرى : يجب فيه مقدّمة الفعل كما يجب هو نفسه ، وهو الوضوء للصلاة وما جرى مجراها ، فإذا انقسم الأمر في الشريعة إلى قسمين ، فكيف نجعلهما قسما واحدا ؟ فإذا قيل : مطلق الأمر يقتضي تحصيل مقدّماته ، فأمّا ما كان مشروطا منه بصفة - كالزكاة والحجّ - فلا يجب ذلك فيه . قلنا : هذه دعوى ، ما الفرق بينكم وبين من عكسها ؟ فقال : إنّ مطلق الأمر يقتضي إيجابه دون غيره ، فإذا علمنا بوجوب المقدّمات كالوضوء في الصلاة علمناه بدليل خارج عن الظاهر . والصحيح أنّ الظاهر محتمل للأمرين احتمالا واحد وإنّما يعلم كلّ واحد منهما بدليل . فإذا تعلّقوا بالسبب والمسبّب وأنّ إيجاب المسبّب إيجاب السبب لا محالة ، قلنا : هو كذلك ، والفرق بين الأمرين أنّه محال أن يوجب علينا المسبّب بشرط اتّفاق وجود السبب ،